الجواد الكاظمي
72
مسالك الأفهام إلى آيات الأحكام
والأخبار الواردة في هذا المعنى كثيرة ، والآية وإن كانت عامّة في الظاهر بالبخل مطلقا ، إلَّا أنّها مخصوصة بالبخل في إخراج الزكاة الواجبة كما يعلم من ظاهر الأخبار المبيّنة لها ، ويزيده بيانا ما رواه الكلينيّ أيضا ( 1 ) عن جابر عن أبي جعفر عليه السّلام قال : قال رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وسلم : ليس البخيل الَّذي يؤدّي الزكاة المفروضة في ماله ، ويعطي البائنة في قومه . وعن أحمد بن مسلم ( 2 ) عن أبي الحسن موسى عليه السّلام قال البخيل من بخل بما افترض اللَّه عليه ، والأخبار في ذلك كثيرة . ولأنّ تارك التفضّل لو عدّ بخيلا لم يتخلَّص الإنسان من البخل إلَّا بإخراج جميع المال ، وفي حكم الزكاة سائر المصارف الواجبة ، كالإنفاق على النفس وعلى الأقربين الَّذين يلزم مؤنتهم . « ولِلَّهِ مِيراثُ السَّماواتِ والأَرْضِ » أي جميع ما يصحّ التوارث فيه فهو للَّه ، فما بال هؤلاء يبخلون عليه بماله ، ولا ينفقونه في سبيله ، أو أنّه تعالى يرث منهم ما يمسكونه ويبخلون به ولا ينفقونه في سبيل اللَّه ، بعد موتهم وهلاكهم ، وتبقى عليهم الحسرة والعقوبة وفي ذلك حثّ على الإنفاق والمنع عن الإمساك من قبل أنّ الأموال إذا كانت بمعرض
--> ( 1 ) الكافي ج 1 ص 174 باب البخل والشح الحديث 6 وهو في المرآة ج 3 ص 208 وبوجه ابسط الحديث 8 وأرسله في الفقيه عن النبي ( ص ) ج 2 ص 34 الرقم 141 وهو في الوافي الجزء السادس ص 69 وفيه بيان : البائنة العطية سميت بها لأنها أبينت من المال . أقول : هذه الكلمة مصحفة فاحتاجوا في شرح معناها إلى التكلف ولم يرد البائنة في أصول المعاجم بمعنى العطية ، والصحيح : النائبة : وهي النازلة والحادثة ، لأنها تنوب الناس وقتا بعد وفت ومنها تأدية الغرامات والديات ، وما يضربه السلطان عليهم من سد البثوق وإصلاح القناطر والطرق وغير ذلك ، وقد نقله المجلسي في البحار ( ج 96 ص 16 ) وفيها النائبة في الموضعين . ( 2 ) الكافي ج 1 ص 174 باب البخل والشح الحديث 4 وهو في المرآة ج 3 ص 208 وفي الوافي الجزء السادس ص 69 ، ولعل الصحيح من السند « أحمد بن سليمان » كما في الكافي و [ أحمد بن سلمة خ ل ] وهكذا في معاني الأخبار ط مكتبة الصدوق ص 246 .